خليل الصفدي
503
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
سنة تسع وسبعمائة ، فجاء إليه هو وقبجق فتلقاهما ، وترجّل لهما وعانقهما « 1 » ، وتوجّها معه إلى مصر ، على أنّ قبجق يكون في دمشق نائبا . وقراسنقر في مصر نائبا . فلما صاروا في مصر ، قال له السلطان : الشام بعيد عني ، وما يضبطه غيرك ، وهذا الجاشنكير « 2 » يخرج إلى صهيون ، فأمسكه واحضر به لنتفق على المصلحة . فأمسك الجاشنكير وتوجّه به ، فلمّا وصل إلى بليس « 3 » . جاءه أسندمر كرجي « 4 » ، فتسلمه منه وردّه إلى دمشق فدخلها يوم الاثنين خامس عشر من ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة ، ونزل القصر الأبلق ، وقد نفض يده من الطاعة ، ولم يظهر ذلك لأحد . وكان قد رتب مماليكه في بيسان « 5 » وطفس « 6 » ، وفي الصنمين « 7 » ، فلما وصل أرغون الداودار « 8 » إلى بيسان ، تلقاه مماليك قراسنقر ، ومشوا في خدمته [ 195 ب ] إلى أن أوصلوه إلى الّذين في طفس ، ومشوا في خدمته إلى الصّنمين ، فمشى الذين هناك في خدمته إلى دمشق ، فدخل القصر ولم يقدر يجتمع بأحد ، وصار مماليكه عند مماليكه وهو ملازمه في القصر ، وطاوله إلى أن نجز حاله ،
--> ( 1 ) انظر تفاصيل ذلك في السلوك ج 2 ق 1 ص 60 ، 61 ، 68 ، 75 ، 79 - 80 ، 83 - 84 . ( 2 ) المقصود بيبرس الجاشنكير . انظر تفاصيل علاقة بيبرس هذا مع السلطان الملك الناصر في الدرر الكامنة 1 / 502 - 507 - ترجمة بيبرس البرجي رقم 1373 . ( 3 ) تقدم التعريف ببلبيس . قرب القاهرة . ( 4 ) كان نائب طرابلس أيام الأفرم سنة 701 ه ، وهو الذي هزم التتار قبل وقعة شقحب ثم ولي نائبا بحماة إلى أن انتزعها منه الناصر وأعطاها المؤيد إسماعيل على كره من أسندمر ، ثم ولاه نيابة حلب ، ثم سجنه بعد قليل . قتل سنة 721 ه ( الدرر 1 / 387 - الترجمة 988 والوافي 9 / 248 - الترجمة 4156 ) . ( 5 ) بيسان : بلدة في شمالي فلسطين ، جنوبي طبرية . ( 6 ) وطفس : قرية في منطقة حوران - جنوبي دمشق تبعد عنها 96 كم ، وشمال غرب درعا - تبعد عنها 17 كم . ( 7 ) والصنمين : تقدم التعريف بها ص 294 حاشية ( 3 ) . ( 8 ) سيأتي الحديث عنه .